الشيخ محمد علي طه الدرة
347
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 69 ] قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 69 ) الشرح : قُلْ : خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ : بإضافة الشريك إليه ، وباتخاذ الولد له . لا يُفْلِحُونَ : لا يسعدون ، وإن اغتروا بطول السلامة ، والبقاء في النعمة ، ثم لا ينجون من النار ، ولا يفوزون بالجنة ، وانظر إعلال ( يصيب ) في الآية رقم [ 51 ] من سورة ( التوبة ) ، فإعلال يُفْلِحُونَ مثله ، وانظر المفلحون في الآية رقم [ 88 ] منها . الإعراب : قُلْ : أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » . إِنَّ : حرف مشبه بالفعل . الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسم إِنَّ ، وجملة : يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ : صلة الموصول لا محل لها ، وجملة : لا يُفْلِحُونَ : في محل رفع خبر : إِنَّ ، والجملة الاسمية : إِنَّ الَّذِينَ . . . إلخ : في محل نصب مقول القول ، وجملة : قُلْ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 70 ] مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 70 ) الشرح : مَتاعٌ : انتفاع وتلذذ ، وتمتع واستمع بكذا انتفع به ، والمتعة : الانتفاع ، والتلذذ بالشيء ، وأمتعه اللّه ، ومتعه بكذا بمعنى واحد ، ومتاع الغرور ، أي : ما يغر ويخدع ، ولا يغر إلا ضعفاء النفوس والإيمان ، وخاب الفسقة الذين يقولون : إن متاع الغرور هو ما تحمله المرأة في أيام حيضها ، فمن أين أتوا بهذا التفسير الذي لا يقره ذوق فضلا عن عدم وجوده في كتب اللغة ؟ ! فِي الدُّنْيا : انظر الآية رقم [ 23 ] ، ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ : رجوعهم ، وهذا يكون يوم القيامة يوم البعث والنشور للحساب والجزاء ، نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ أي : نعذبهم العذاب الشديد في جهنم ، وانظر فَذُوقُوهُ : في الآية رقم [ 14 ] الأنفال . بِما كانُوا يَكْفُرُونَ أي : يعذبون بسبب كفرهم ، وجحودهم نعمة اللّه عليهم في الدنيا ، وافترائهم الكذب على اللّه تعالى . الإعراب : مَتاعٌ : خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : ذلك متاع ، أو هو مبتدأ خبره محذوف ، التقدير : لهم متاع ، والجملة الاسمية مستأنفة على الاعتبارين . فِي الدُّنْيا : متعلقان ب مَتاعٌ ، أو بمحذوف صفة له . ثُمَّ : حرف عطف . إِلَيْنا : متعلقان بمحذوف خبر مقدم . مَرْجِعُهُمْ : مبتدأ مؤخر ، والهاء في محل جر بالإضافة ، من إضافة المصدر الميمي لفاعله ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها . نُذِيقُهُمُ : مضارع ، والفاعل مستتر تقديره : « نحن » ، والهاء مفعول به أول . الْعَذابَ : مفعول به ثان . الشَّدِيدَ : صفته ، وجملة : نُذِيقُهُمُ . . . إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا بِما كانُوا يَكْفُرُونَ انظر